السيد محمد تقي المدرسي

171

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

بين العقل والحلم : إذا كان العقل عقالا من الجهل ، وإذا كان أبرز مظاهر الجهل هو : التسرع والطيش والفوضى والانفلات ، مما يسميه العرب ب - ( الجهل ) فإن الحلم سيكون أبرز مظاهر العقل لذلك ترى العرب يسمون العقل بالحلم والعقول بالحلوم . فما هو الحلم ؟ ولماذا هو الابن الشرعي للعقل ؟ الحلم هو السيطرة على النفس ، والضبط والرزانة ، والحليم هو ذلك الفرد الذي لا تتلاعب به أحداث الحياة ( خيرا أو شرا ) ولا تستفزه أقوال الناس ( مدحا أو ذما ) ولا تدعوه أهواؤه وشهواته إلى الإسفاف . الرضا والغضب ، السرور والحزن ، والربح والخسارة . . كل هذه تبقى عنده محدودة ضمن إطاراتها ، وموجهة إلى أهدافها بدقة . لذلك ستكون نتائج الحلم المباشرة هي ، كما جاء في الحديث ، ( ترك ركوب الجهل ) وبالتالي ترك الطيش والإنفلات و ( صحبة الأبرار ) لطبيعة الانسجام بينه وبينهم ، ورفع من الضعة إذ لا يفقد عقله بسبب المتغيرات السارة أو المحزنة ، و ( رفع من الخساسة ) و ( تشهي الخير ) والطموح الذي ( يقرب صاحبه من معالي الدرجات ) و ( العفو ) و ( المهل ) والأناة التي تأتي للحليم نتيجة عدم تأثره بالأحداث ، و ( المعروف ) حيث لا يحمل قلب الحليم شيئا من الحقد ، ( والصمت ) الا من الخير بالطبع . بين الحلم العلم : هل تعلم أن أخطر أعداء العلم هو الغضب والشهوة ، حيث إنهما يوتران الأعصاب ، ويفقدان الإنسان أهم شروط التفكر السليم ، وهو الاطمئنان والهدوء ؟ هل تعلم أن القلب القلق ، لا يمكنه أن يتفرغ للفهم ، ولا يمكنه ان يركز